الشيخ محمد علي الأنصاري
296
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأظهر صدره « 1 » . وقد تقدم الكلام عنهما في عنوان « تبازخ » . تدبير [ المعنى : ] لغة : يأتي على معان : فالتدبير في الأمر هو أن تنظر إلى ما يؤول إليه عاقبته ، والتفكير فيه . والتدبير : عتق المملوك بعد الموت « 2 » . اصطلاحلاحا : هو بمعنى عتق المملوك بعد الموت « 3 » . هذا هو المعنى المبحوث عنه في الفقه وخاصة في كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ، لكن لا يعني ذلك عدم استعمال التدبير في المعنى الآخر أيضا . ونحن نبحث الآن عن التدبير بمعنى عتق المملوك بعد الموت ، وبعد ذلك عن التدبير بمعنى النظر والتفكر في عواقب الأمور . الأحكام : أوّلا - التدبير بمعنى العتق الأحكام المترتبة على التدبير بهذا المعنى كثيرة ، ولكن لمّا كان موضوعه منتفيا فعلا فلا يحسن بنا أن نصرف الوقت فيه ، فلذلك نشير إلى بعض العناوين الكلّية المهمة ، وسوف نشير إلى عناوين أهم سائر أبحاثه آخر البحث . الحكم التكليفي للتدبير : لمّا كان التدبير من أقسام العتق ، والعتق مطلوب لدى الشارع بالضرورة ، فالتدبير يكون كذلك . ومن جهة أخرى ، إذا قلنا باحتياج العتق إلى قصد القربة ، فلا يقع العتق إلا مستحبّا ، أو واجبا كما في الكفّارات . وأمّا إذا قلنا بعدم احتياجه إليه ، فيمكن أن يقع مباحا ، وذلك إذا لم يقصد بعتقه القربة إلى اللّه تعالى . وعلى أيّ تقدير يمكن وصف التدبير بالكراهة أو الحرمة عند طروء العناوين الثانويّة ،
--> ( 1 ) انظر القاموس المحيط : « دبخ » و « بزخ » . ( 2 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح : « دبر » . أقول : يبدو أنّ المعنيين مأخوذان من الدّبر وهو الظهر ، خلاف القبل ، أمّا التدبير بمعنى العتق بعد الموت فواضح ، وأمّا بمعنى النظر في عواقب الأمور ، فلأنّ النظر إنّما يكون في الأمور التي تقع وراء ما يستقبله من الأمر الواضح والجلي ، ويشهد له قول الراغب : « التدبير : التفكير في دبر الأمور » ، معجم مفردات القرآن الكريم : « دبر » . ( 3 ) انظر الجواهر 34 : 194 .